الأصدقاء الأعزاء في الحركة الكشفية،  

يشرفني ويُسعدني للغاية أن يتم تعييني من قبل اللجنة الكشفية العالمية كالأمين العام الحادي عشر للحركة الكشفية العالمية. 

كما هو حال الكثير منكم، ترعرعت في كنف الحركة الكشفية. مررت بتجربة البرنامج كشاب، وقدّمته كقائد محلي، وفي النهاية أُتيحت لي الفرصة لخدمة حركتي الكشفية كأمين عام للجمعية الكشفية الوطنية في بلجيكا. لقد شكلت الحركة الكشفية شخصيتي، والقيم القيادية التي أؤمن بها، وقدمت لي بعضًا من أبرز وأهم تجاربي الحياتية التي لا تُنسى. 

على مدار العقد الماضي، كنت أعمل في المكتب الكشفي العالمي، وكان آخر منصب لي هو الأمين العام بالنيابة، وقبل ذلك شغلت منصب الرئيس التنفيذي للعمليات ونائب الأمين العام. خلال تلك الفترة، عملت بشكل وثيق مع أحمد الهنداوي وفريق استثنائي لتطوير رؤية جديدة واستراتيجية كشفية طموحة، والتي ستوجهنا إلى المستقبل. وأتيحت لي الفرصة لتعلم واختبار عمق وتنوع الحركة الكشفية حول العالم من خلال العديد من الأنشطة القيادية والتدريبية التي تهدف إلى تعزيز قدرات جمعياتنا الكشفية الوطنية.   

والآن، أنا متحمس لمواصلة هذه الرحلة في هذا الدور الجديد. وبينما أتطلع إلى المستقبل، أود أن أشارككم بعض الأفكار حول ما أعتقد أننا بحاجة إلى تركيز طاقتنا واهتمامنا عليه كحركة عالمية. 

أولاً، علينا أن نركز على ما سمعناه بصوت عالٍ وواضح من الجمعيات الكشفية الوطنية في جميع أنحاء العالم: وهو أن طبيعة العمل التطوعي تتغير، ونحن بحاجة إلى التكيف أيضًا. لا يزال الراشدون في الكشفية يرغبون في المساهمة بوقتهم ومواهبهم - ولكن كيفية قيامهم بذلك في طور التغيّر. نحتاج إلى بناء أنظمة دعم ونماذج أقوى وأكثر مرونة تجعل من السهل على المتطوعين الانخراط والمشاركة المستمرة. 

ثانياً، يجب أن تستمر برامجنا التربوية في التطور. إن العالم يتحرك بسرعة - ويجب على نهجنا في التعلم أن يتحرك معه. لطالما كانت الحركة الكشفية تهدف إلى بناء المهارات من أجل الحياة، ويجب علينا الاستمرار في دفع أنفسنا لتقديم تجارب أكثر تأثيرًا وملاءمة وتحولًا، تمكّن الشباب من الازدهار في عالمنا المتغير بسرعة.  

 

 

ثالثا، وربما الأكثر أهمية، هو السلامة. لقد حققت الجمعيات الكشفية الوطنية تقدمًا ملحوظًا في تلبية المعايير الدولية للسلامة. ونحن بحاجة إلى مواصلة الاستثمار ودعم الجمعيات الأعضاء في هذه الجهود. ولكن يتعين علينا أيضًا أن نتجاوز سياسات وإجراءات السلامة. يتعلق الأمر بإنشاء ثقافة تدعم شعور كل فتى وكل شاب وكل راشد بالأمان والدعم والاصغاء إليه عبر الحركة الكشفية. 

وأخيرًا، إذا أردنا تحقيق رؤيتنا الجديدة للوصول إلى كل شاب، في كل مكان، فعلينا أن نذهب إلى حيث لم تصل الحركة الكشفية بعد. وهذا يعني التواصل مع مجتمعات جديدة، وتشكيل شراكات جديدة، وفتح الأبواب على نطاق أوسع من أي وقت مضى للأشخاص من جميع الخلفيات لتجربة قوة وسحر الحركة الكشفية. 

أسلوب قيادتي يرتكز على أفكار الهدف المشترك والانفتاح والتعاون. هذه الحركة العالمية لا تنتمي إلى شخص واحد، أو منظمة واحدة، أو حتى جيل واحد. إنها ملك لنا جميعا.  

لدينا فرصة فريدة في هذه اللحظة المحورية في تاريخ الحركة الكشفية لمواصلة بناء حركة أقوى وأكثر أمانًا وشمولًا، ومستعدة لمواجهة التحديات العالمية اليوم وغدًا. ولضمان حصول كل شاب، أينما كان في العالم، على الفرصة لتطوير مهارات جديدة من خلال الحركة الكشفية ليكون مستعدًا للحياة. 

أتطلع إلى التواصل معكم جميعًا في المخيمات المحلية، وفي المجتمعات المحلية، وفي التجمعات العالمية حتى نتمكن من مواصلة نمو الحركة الكشفية وازدهارها لسنوات قادمة. 

تحية كشفية،  

 

ديفيد بيرج 
الأمين العام 
الكشافة العالمية