إخوتي وأخواتي الأعزاء في الحركة الكشفية،
 
تحية كشفية خالصة،
 
أشارككم اليوم كلمات نابعة من القلب، وأنا أسترجع رحلة طويلة وغنية في خدمة الحركة الكشفية، حملت في طياتها الكثير من المعاني، والمسؤوليات، واللحظات التي ستبقى حاضرة في الذاكرة والوجدان.
 
لقد كانت الكشفية بالنسبة لي، منذ البداية، أكثر من مجرد مجال للعمل أو مساحة للعطاء؛ .. لقد كانت رسالة حياة، وقيمة راسخة، وطريقاً اخترته عن قناعة وإيمان. ومن أجل هذه الرسالة، تركت العمل في مهنة طب الأسنان، وهي مهنة عظيمة ونبيلة، إيماناً مني بأن الكشفية قادرة على بناء الإنسان، وصناعة القادة، وخدمة المجتمعات، وترك أثر ممتد في حياة الشباب.
 
وعلى مدى ما يقارب اثنين وعشرين عاماً من العمل المتواصل على المستويين العربي والعالمي، كأحد أعضاء فريق عمل المكتب الكشفي العالمي والأمانة العامة للمنظمة الكشفية العربية، تشرفت بالمساهمة في محطات مهمة من مسيرة حركتنا الكشفية. فمن العمل على تطوير المناهج الكشفية العربية، إلى الإسهام في صياغة السياسات الكشفية العالمية، وتحديث مضمون الطريقة الكشفية, ومراجع] السمات الأساسية للحركة الكشفية، وصولاً إلى إطلاق مبادرات الكشافة من أجل أهداف التنمية المستدامة، ودعم التمكين الدولي والعربي لأجيال متتالية من مستشاري الشباب وخريجي تدريب القيادة الدولي، ثم تحمّل مسؤولية القيادة التنفيذية للعمل الكشفي العربي؛ لقد كانت كل محطة من هذه المحطات شرفاً عظيماً ومسؤولية كبيرة أديتها، بفضل الله، بكل رضا وامتنان.
 
ولقد كان من دواعي فخري أن أكون جزءاً من مسيرة ممتدة من العمل المؤسسي، وأن أشهد ما تحقق في الإقليم الكشفي العربي من تقدم في مجالات الحوكمة، وبناء القدرات، وتمكين الشباب، وتعزيز صورة وحضور الكشافة العربية إقليمياً وعالمياً. كما تشرفت بالعمل إلى جانب أجيال من القادة والزملاء والمتطوعين والكشافين الذين يؤمنون بأن الكشفية ليست مجرد حركة شبابية، بل قوة تربوية وإنسانية تساعدنا على أن “نترك هذا العالم أفضل قليلاً مما وجدناه”. وأتوجه بخالص الشكر إلى جميع زملائي في المكتب الكشفي العالمي على المستويات العربية والإقليمية والعالمية، وإلى اللجنة الكشفية العالمية، وبكل تأكيد إلى أعضاء ومستشاري اللجنة الكشفية العربية الحاليين، مع تقدير خاص للقائد العزيز سعيد معاليقي، رئيس اللجنة الكشفية العربية، على قيادته وثقته ودعمه.
 
وكما أن لكل مرحلة بداية، فإن لكل مرحلة أيضاً لحظة مراجعة وتأمل، تتيح للإنسان أن يعيد ترتيب أولوياته، وينظر بعين المسؤولية إلى ما يحتاجه في المرحلة القادمة من حياته. وبعد سنوات طويلة من الجهد والسفر، والالتزامات الدولية، والعمل المتواصل، أصبحت اليوم أكثر حاجة إلى تخصيص وقت أكبر لعائلتي، تلك العائلة التي كانت دائماً السند والشريك الداعم في كل خطوة، ومن هنا، جائت الحاجة للانتقال إلى مرحلة جديدة من مسيرتي الشخصية والمهنية.
 
ومن هذا المنطلق، وبكثير من الامتنان والاعتزاز، أعلن قراري باختتام مهامي كأمين عام للمنظمة الكشفية العربية ومدير إقليمي عربي للمكتب الكشفي العالمي، بعد ما يقارب عقدين من الخدمة المتواصلة للحركة الكشفية.
 
وحرصاً منا على استقرار مؤسستنا، كان من المهم أن يأتي هذا الانتقال في توقيت يضمن استمرارية العمل دون أي فراغ، وبعد الاطمئنان على ترسخ أسس العمل الكشفي العربي واستقرار مساراته ومبادراته، وقبل وقت كافٍ من نهاية الثلاثية الحالية بما يسمح بانتقال سلس ومدروس للمسؤوليات وتسليمها بالشكل الذي يليق بهذه الحركة العريقة. وسأستمر في أداء مهامي بكل التزام وإخلاص حتى يتم اختيار وتعيين الأمين العام والمدير الإقليمي الجديد، بما يضمن انتقالاً منظماً ومسؤولاً.
 
وأعدكم أنني سأبقى دائماً ابناً وفياً لهذه الحركة، ومستعداً لخدمتها ودعم رفعتها من موقعي كمتطوع أينما كنت؛ فالمواقع تتغير، ولكن الانتماء والرسالة ثابتان لا يتغيران.
 
ختاماً، أتقدم بخالص الشكر والامتنان لكل من وثق بي، ولكل من شاركني هذه الرحلة الاستثنائية من عائلتي، وأصدقائي، وزملائي، وقادتي، وكل القادة والقائدات وفتيان وفتيات الكشافة الوطن العربي والعالم أجمع.
 
دمتم … ودامت الحركة الكشفية
والله ولي التوفيق،
 
أخوكم في الكشفية،
هاني عبد المنعم