أبرم مركز  الدعم العربي (WOSM) ومؤسسة أكسنتشر (Accenture Foundation Inc) في مايو 2026، شراكةً إقليميةً تُبنى على شراكتهما الاستراتيجية العالمية الممتدة لثلاث سنوات، والتي تشمل مجموعةً متنوعةً من الأنشطة والأهداف. وتركّز هذه الشراكة الإقليمية، في مرحلتها الأولى، على تطوير البرنامج الإقليمي لريادة الأعمال الاجتماعية، بهدف تعزيز القدرات التشغيلية والقيادية والرقمية لأكثر من 100,000 من الشباب الكشفي في مختلف أنحاء الوطن العربي.
 
وتأتي هذه المبادرة استجابةً لأولوية ديموغرافية ملحة؛ فمع وجود ما يقرب من 90% من شباب العالم البالغ عددهم 1.8 مليار نسمة في الاقتصادات النامية، تظل مسألة بناء القدرات المحلية أمرًا حيويًا. وفي المنطقة العربية، يتولى الشباب الكشفي بشكل متزايد قيادة تدخلات على المستوى المجتمعي لمعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية من خلال مشاركة مدنية منظمة.
 
انطلقت المبادرة في الأصل تحت مسمى جائزة الشباب الكشفي العربي، بهدف تكريم مشاريع ريادة الأعمال الاجتماعية الواعدة التي يقودها الكشافة في مختلف أنحاء الوطن العربي. وعلى مدار دورتين، أسهمت الجائزة في حصر المشاريع التي استجابت لاحتياجات مجتمعية ملحّة، حيث استقبلت 53 طلب مشاركة من أكثر من 12 جمعية كشفية وطنية.
ومن بين المشاريع الفائزة، مشروع «أنا الخير» من فلسطين، التي عملت على إنشاء شبكات مجتمعية محلية لتعزيز وصول أفراد المجتمع إلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم. كما فاز مشروع «الطبيعة في علبة» من الجزائر، الذي طوّر حلاً رقمياً لتعزيز الاستدامة البيئية من خلال خدمة اشتراك توفّر مجموعات صديقة للبيئة وتشجع على تبنّي ممارسات مستدامة. أما مشروع «أجيال الديجيتال» من الأردن، فقد ركّز على تطوير منصة إلكترونية تُشرك الشباب في التعرّف إلى التكنولوجيا والابتكار، وتُلهمهم لتوظيف الأدوات الرقمية في ابتكار حلول للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم المحلية.
وانطلاقًا من ذلك، ستعمل هذه الشراكة الاقليمية على تطوير إطار عمل جديد لـالجائزة الإقليمية للشباب، بما يوسّع نطاقها لتقديم الدعم للشباب الكشفي في مختلف مراحل رحلتهم في ريادة الأعمال الاجتماعية. وسيعمل هذا الإطار على إشراك طيف أوسع من شركاء منظومة ريادة الأعمال، بما في ذلك حاضنات الأعمال والجهات الداعمة، إلى جانب تزويد الشباب الكشفي بالدعم اللازم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والتوسّع، بما يعزز قدرتها على تحقيق أثر مجتمعي أكبر وأكثر استدامة.
 
ويستند هذا الإطار الإقليمي الموسّع إلى خبرات سابقة في تنفيذ مبادرات الابتكار على المستويين الإقليمي والعالمي، من أبرزها التطبيق العالمي لشارة الابتكار وتحدي الابتكار. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، أسهمت مبادرة «كشافة الإمارات تبتكر» في إشراك 17,500 شاب وشابة في مسارات الابتكار الرقمي، فيما قدّم مشروع تحدي الابتكار في جمهورية مصر العربية برامج تدريبية في مجالي التنمية المستدامة وإدارة المشاريع لأكثر من 6,000 شاب وشابة.
 
وإلى جانب هذه المبادرات، قدّمت أكسنتشر السعودية (Accenture KSA) أكثر من 50 جهاز حاسوب محمول دعمًا لجهود تعزيز مهارات الثقافة الرقمية وكفاءات الذكاء الاصطناعي لدى الكشافة في كلٍّ من الأردن وفلسطين.
 
وقد شكّلت هذه الجهود المشتركة الأساس الذي استند إليه تصميم البرنامج الإقليمي لريادة الأعمال الاجتماعية. وانطلاقًا من نموذج يتجاوز مفهوم الجوائز بوصفها غاية بحد ذاتها، يُرسّخ البرنامج إطارًا متكاملًا للمرافقة والإرشاد، ويعتمد منهجيات حلّ المشكلات، ويعزّز تبادل الخبرات والتعلّم بين الأقران ضمن منظومة التعليم غير النظامي على مستوى الإقليم.
وفي هذا السياق، صرح كلايف بيريرا، مدير المشروع والمدير الإبداعي في أكسنتشر:
"لقد تحولت الاستراتيجية من الاحتفاء بمفاهيم معزولة يقودها الشباب إلى تأسيس منصة موحدة تمنح المشاركين الحوكمة الهيكلية، والتوجيه الفني، والأدوات اللازمة لتحويل أفكار المشاريع إلى مؤشرات أداء مجتمعية ملموسة."
يحظى تنفيذ البرنامج بدعم من فرق الحوكمة الإقليمية التي تقود التوافق بين القطاعات. وأشارت أنجلينا البندك، مستشارة الشباب بالإقليم الكشفي العربي، إلى أن الأولوية التشغيلية الأساسية تكمن في تحويل "جائزة الشباب" من حدث برامجي عابر إلى مسار تنموي متكامل يحقق أثرًا مجتمعيًا مستدامًا.
ضمانًا لاستمرارية العمل المؤسسي على المدى الطويل، تضع الاستراتيجية بناء القدرات التنظيمية للجمعيات الكشفية المستفيدة في مقدمة أولوياتها. حيث أكدت مي عبد الهادي، مديرة تطوير الأعمال بالمنظمة العالمية للحركة الكشفية:
"إن هدفنا يركز على شقين متوازيين: توسيع القدرات المباشرة للشباب، وفي الوقت نفسه تعزيز القدرة المؤسسية للجمعيات الكشفية الوطنية لتمكينها من إدارة هذه الأطر المتخصصة واستدامتها بشكل مستقل على المدى الطويل."
على مدار الدورة التشغيلية (2026-2029)، سيتوسع نطاق "البرنامج الإقليمي لريادة الأعمال الاجتماعية" عبر الجمعيات الكشفية الوطنية المشاركة في الإقليم الكشفي العربي، ليقدم نموذجًا مرجعيًا للتوافق بين الشركات والمنظمات غير الحكومية في مجال التنمية المستدامة الإقليمية.